محمد عبد الكريم عتوم

144

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

الدينية الشيعة على استقلالها الإداري والمالي وتمايزها عن السلطة السياسية ، مما انعكس إيجابياً على استمرار حركة الاجتهاد الذي بقي مفتوحاً ومستمراً حتى عصرنا هذا . وقد ارتبطت الاختلافات الفقهية بالخلافات السياسية مما خلق نوعاً من المذهبية الفقهية السياسية . ومما زاد من حدة الخلافات إضافة إلى العوامل الأخرى هو الجهل المذهبي ، الذي ابتلي به عوام الفرق الإسلامية ، وعدد قليل من علماء وفقهاء المسلمين ، وخاصة في عصرنا الحاضر ، حيث أنهم لا يعرفون الكثير من جوهر ومضامين رؤى الفرق الإسلامية الأخرى ، لكنهم يسارعون في الحكم عليها ، بما شاءوا جهلًا وبغياً فينسبون إليهم أموراً لا يعتقدون بها ، ويصدرون الفتاوى التي تزيد من نار الفتنة والصراع المذهبي ، مما ينعكس على عوام الأمة ، الذين زادوا الوضع سوءاً . ورغم معاناة الأمة من هذه الخلافات إلا أنها استطاعت تجاوزها ولم تحل هذه المعاناة دون الفتوحات الإسلامية التي كونت دولة عظمى وانتشار الإسلام بمختلف الوسائل لمعظم أمم الأرض . وقد كان الخلاف بين السنة والشيعة ، هو أحد أبرز نتائج وتجليات حالة الانقسام والصراع السياسي ، والذي شغل المجتمع الإسلامي منذ بداية العهد الأموي ولا يزال مستمرا حتى عصرنا الحالي ، ويمكن القول بأن هذا الخلاف قد اتخذ مظهرين هما : أالخلاف الطائفي : وقد بدأت جذور هذا الخلاف منذ مصرع الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، واستحكام الصراع بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، حيث كان لكل منهما شيعته " أي حزبه وجماعته " وكان يقال آنذاك شيعة علي وشيعة معاوية ، ولمّا استتب الأمر لمعاوية ، بات لفظ الشيعة يطلق على جماعة علي وحده . وقد كان هذا الصراع لا يتعدى في جوهره نطاق تمسك الشيعة بأحقية علي بالخلافة ، وتمسك الفريق الآخر بأحقية معاوية . وقد تطور هذا الصراع بمرور الزمن ، حيث كان الولاة والحكام يدعمون هذا الصراع ، ويستغلونه لترسيخ نفوذهم وحكمهم وسيطرتهم ، والوسائل على مقاليد الحكم ، بشتى السبل والوسائل . ثم لعب الصراع السياسي ، العباسي - الفاطمي ، والبويهي السلجوقي ، والمغولي المملوكي ، والصفوي - العثماني ، دورا كبيراً في توسيع الشقة بين السنة والشيعة ، وورث جيلنا